عبد الرزاق اللاهيجي
14
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
البرهان الأوّل : ثبات الشخصية في دوّامة التغيّرات الجسديّة وهذا البرهان يتألّف من مقدّمتين : الأولى : أنّ هناك موجودا تنسب إليه جميع الأفعال الصادرة عن الإنسان ، ذهنية كانت أو بدنية . ولهذا الموجود حقيقة ، وواقعية يشار إليها بكلمة « أنا » . الثانية : أنّ هذه الحقيقة التي تعدّ مصدرا لأفعال الإنسان ، ثابتة وباقية ومستمرة في مهبّ التغيرات ، وهذه آية التجرّد . أمّا المقدّمة الأولى ، فهي غنية عن البيان ، لأنّ كلّ واحد منّا ينسب أعضاءه إلى نفسه ويقول : يدي ، رجلي ، عيني ، أذني ، قلبي ، . . . كما ينسب أفعاله إليها ، ويقول : قرأت ، كتبت ، أردت ، أحببت ، وهذا ممّا يتساوى فيه الإلهي والمادي ولا ينكره أحد ، وهو بقوله : « أنا » و « نفسي » ، يحكي عن حقيقة من الحقائق الكونية ، غير أنّ اشتغاله بالأعمال الجسمية ، يصرفه عن التعمّق في أمر هذا المصدر والمبدأ ، وربّما يتخيّل أنّه هو البدن ، ولكنّه سرعان ما يرجع عنه إذا أمعن قليلا حيث إنّه ينسب مجموع بدنه إلى تلك النفس المعبّر عنها ب « أنا » . ويقول بدني . وأمّا المقدّمة الثانية : فكلّ واحد منّا يحسّ بأنّ نفسه باقية ثابتة في دوّامة التغيّرات والتحوّلات التي تطرأ على جسمه ، فمع أنّه يوصف تارة بالطفولة ، وأخرى بالصبا ، وثالثة بالشباب ، ورابعة بالكهولة ، فمع ذلك يبقى